ابن تيمية

76

المسائل الماردينية

قوله تعالى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } فإن الكلام إنما هو فيما لم يتغير بالنجاسة : لا طعمه ولا لونه ولا ريحه . فإن قيل : فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن البول في الماء الدائم ، وعن الاغتسال فيه ( 1 ) . قيل : نَهيُهُ عن البول في الماء الدائم لا يَدل على أنه يَنجُس بمجرد البول ؛ إذ ليس في اللفظ ما يَدل على ذلك بل قد يكون نَهْيُهُ [ سدًّا للذريعة ] ( 2 ) ؛ لأن البول ذريعة إلى تنجيسه ، فإنه إذا بال هذا ثم بال هذا تغير الماء بالبول فكان نهيه سدًّا للذريعة ، [ أو يُقال : إنه مكروه بمجرد الطبع ، لا لأجل أنه ينجسه ] ( 3 ) ( 4 ) . وأيضًا : [ فيَدل ] ( 5 ) نهيُهُ عن البَوْل في الماء الدائم أنه يَعُمُّ القليل والكثير ، فيُقال لصاحب القُلَّتَيْن : [ أتُجَوِّز ] ( 6 ) بوله فيما فوق القلتين ؟ إن جوزته فقد خالفت ظاهر النص ، وإن حرمتُهُ فقد نقضت دليلك . وكذلك يُقال لمن فرَّق بين ما يمكن نزحُهُ وما لا يُمكن : أتُسَوِّغ للحجاج أن يبولوا في المصانع ( 7 ) المبنيَّة بطريق مكة إن جوزته خالفت

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 282 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ( 2 ) سقطت من ( خ ) . ( 3 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - : " والنهي عنه لأن البول في الماء يترتب عليه - فضلًا عن إفساد الماء - تلوينه بأنواع الأمراض ، كالبولهارسيا وغيرها من الأمراض الفتاكة " . اه - . ( 4 ) سقطت من ( خ ) . ( 5 ) سقطت من ( خ ) . ( 6 ) في ( خ ) : [ أيجوز ] . ( 7 ) قال الفيومي في " المصباح المنير " ( مادة : صنع ) ( ص 133 ) : " المصنع : ما يُصنع لجمع الماء نحو البركة والصهريج والمصنعة بالهاء لغةً ، والجمع مصانع " . أه - .